ابو القاسم الكوفي

25

الاستغاثة في بدع الثلاثة

اللّه عليه وآله وسلم ) فاستحلوا عند ذلك سفك دمائهم ، وإباحة أموالهم ، وهتك محارمهم ، وصاروا بينهم مقهورين مستضعفين ، وجلين خائفين ، وهم مع هذه الحالة متمسكون بدينهم ، صابرون على محنهم ، حامدون لربهم ، منتظرون الفرج منه في غدوّهم ورواحهم . فلما رأيت الجهل منهم قد شمل والضلال فيهم قد كمل ، والغفلة في تأمل افعال الأوائل من المبتدعين قد عمّت ، والشبهة منهم قد جرت ، استخرت اللّه تعالى وقصدت عند ذلك إلى شرح ما تقر به أولياؤه ، ويذعن له متبعوهم إذا عرفوا من بدعهم في الدين ، ما قد ظهر به الفساد في المسلمين ، ليكون ذلك بصيرة للطالب ، ودليلا للراغب ، مستجلبا بذلك الثواب من اللّه تعالى متقربا إليه ، وكففت عن ذكر ما لا يقرّ به أولياؤهم ، مما تفرد بنقله مخالفوهم ، لتكون الحجة على من تولّاهم مع ذلك منهم أبلغ ، والبصيرة بمن يخالفهم انفع ، والمعرفة ببدعهم اجمع ، وأقدم في ذلك كله وغيره التوكل على اللّه عز وجل ، والاستعانة بتوفيقه وهدايته ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .